الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١١٦أقوى لكم ، وكان رخصة. فمنا من صام ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلاً آخر فقال إنكم مصبحون عدوكم ، والفطر أقوى لكم فأفطروا. وأفطروا ثم قال: لقد رأينا الصوم ، وقد روى بعض قال: كنا مع رسول الله(1) (صلى) في السر في شهر رمضان ، فمنا الصائم ومنا المفطر. فلا يعيب الصائم على المفطر ، ولا المفطر على الصائم، والصوم للمسافر أفضل من قضائه للمقيم بعدما أقام.
فصل
واختلف فيمن يدركه شهر رمضان وهو مقيم. فقال قوم: إنه لا يسافر، وإن سافر لم يفطر في سفره؛ لأن الله تعالى قال: "فمن شهد منكم الشهر فليصمه" وقال آخرون: له أن يسافر ويفطر ، وقال قوم: ليس له أن يسافر إذا أدركه رمضان إلا في طلب الرزق.
ومن خرج مسافراً في الليل ، وقد جاوز عمران بلده قبل الفجر ، فنوى الإفطار وقد نوى مجاوزة الفرسخين، فلا يعجبني أن يأكل ذلك اليوم بعد نية الرجوع ويحول نيبته إلى الصوم إذا حول نيته إلى الرجوع. فإن أكل ذلك اليوم في بلده أو قبل أن يدخل بلده، بعد أن حول نيته إلى الرجوع ، فلا يبين لي عليه أكثر من يومه. والله أعلم. وبه التوفيق.
***
(1) -أخرجه الربيع عن أنس بن مالك وأخرجه البخاري ومسلم وأحمد. م