الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٣١القول الثالث عشر
في نقض الصوم بالمعاصي
اختلف أصحابنا في الكذب المتعمد عليه. فقول: لا ينقض الصوم ، وقول: ينقضه ، وأجمعوا أنه لا ينقض الوضوء والاغتسال من الجنابة ، وفي الرواية عن النبي (صلى) ما يدل على أن الصوم(1) والوضوء ينتقضان بالكذب المتعمد عليه. وكذلك غيبة المؤمن تنقض الصوم ولاوضوء لأنها معصية. ومن حدث بحديث فنسي تعبيره وغيره بكلام آخر، فلا نقول: إنه كاذب، إلا أن يتعمد لخلافه ويقلبه عن معناه ، في إملاء الكذب وكتابته والأمر به اختلاف في نقض الصوم.
وعن أبي الحسن رحمه الله ، فيمن يقول لمن لا يعرفه إلا بخبر أو لذاته أو لمن لا يستحق الويل: لك الويل أو تعساً لك ، أو غضب الله عليك أو لإبنه أو عبده: يا كلب يا حمار. فإن كان الرجل من أهل الولاية. فقيل: يستغفر ربه ويعود ويتوضأ. وأما الصائم فإن استغفر ربه ، فلا بدل عليه على ما وجدناه في اللغة.
ومن قبح وجه رجل ولعنه وله ولاية ، إنه ينتقض وضوؤه. وفي الصوم اختلاف. وكذك في قوله: تعس. وكذلك الصبي إذا كان لأبيه ولاية انتقض وضوؤه ، وإن لم تكن لأبيه ولاية لم ينتقض وضوؤه. وأما الصوم فإن استغفر ربه لم ينتقض صومه. وأما الدابة فنحب أن يفسد وضوءه ولا بدل عليه في الصيام مع
(1) -روي في مسند الفرودوس عن أنس: خمس خصال يفطرن الصائم وينقضن الوضوء: الكذب ولاغيبة والنميمة والنظر بشهوة واليمين الكاذبة. م