منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٤٨

القول الخامس عشر

في زكاة الفطر ومن تجب عليه ومن لا تجب له

قال أبو سعيد رحمه الله: إن فطرة شهر رمضان هي زكات الأبدان ، سنها رسول الله (صلى) على الأغنياء للفقراء، ليستغنوا بها في ذلك اليوم؛ لفضله وعظم حرمته وجلالة قدره. وهي شبيهة بمعنى الزكاة إلا أنه قد صح عن النبي (صلى) ، أنه أمر بأخراجها صبيحة يوم الفطر قبل البروز(1) إلى المصلى، لمعنى استغناء الفقار بها في يوم الفطر. ويخرج في معنى التأويل أن الله تعالى أراد بالزكاة تعبداً منه لعباده بذلك، وليستغني الفقراء مع الأغنياء.

وفي بعض الحديث: لو أن أهل الأموال أخرجوا جميع ما يجب عليهم من الزكاة المفروضة ، وبثوها في الفقراء بجملتها على سبيل ما يؤمر به ، وأخذها الفقار واقتصدوا فيها بالقصد في إنفاقها في معاشهم وحاجتهم بغير إسراف منهم فيها ، لم يبق فقير إلا استغنى. ولكن لم يبر الأغنياء في إخراجها ، ولم ينصفوا من أنفسهم في جميع أدائها ، ولم يقتصد الفقراء في إنفاقها بقدر حاجتهم فيها ، وصار الفقراء والأغنياء مقصرين في إصابة وجه المدل فيها ، إلا القليل من عباد الله الصالحين، وهن الأقل. فلو أن غنياً حاسب نفسه في جميع ما يجب عليه من حقوق الله وحقوق عباده ، ولم يخن منها شيئا ، ولم يقصر في شئ لأدام الله تعالى عليه نعمه ولم ينزعها منه.

(1) -أخرج أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة: من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه. م

٣٬٠٠٠ / ٩٬٢٥١