منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٥١

وقع له مما يتخوف على ماله ، لم يمنع ذلك ما يجب عليه من الزكاة، ولا ينر ما يحدث به وبماله بعد ذلك. وأحكامه أحكام يومه فيما له وعليه. فإن كان بحد الغنى لزمه حكمه ، وإن كان بحد الفقر لزمه حكمه ، وإن كان في أول يومه ذلك حكمه حكم الغني ، وآخر يومه ذلك حكمه حكم الفقر ، جاز له أخذ زكاة الفطر وبرئ من يدفعها إليه.

وأما إذا أعطى من زكاة الفطر وهو بحد الغنى ، ولا يعلم المعطي بذلك ، فبقى ذلك بيده حتى صار إلى حد الفقر، فيختلف في ذلك. فقيل: إذا وقع العطاء من المعطي فبحال يبرأ منه وأخذه هو على نية أنه يسلم فيها أو على جهالة فثبتت في يده إلى أن افتقر. فقيل: له الانتفاع به وقيل: غير ذلك. وإن كان أخذه على نية أنه لا يجوز له أخذه ، ولا يعلم من المعطي ما في نفسه وحاله ، فبقي في يده إلى أن افتقر فقيل: يجوز له ذلك؛ لأنه قد تحول عن حال ما لا يسعه إلى حال ما يسعه وهو قائم بعينه. وإن كان عالماً أنه لا يسعه أخذ زكاة الفطر لغناه وعالماً أن المعطي عالم بأحكام الفقر والغنى والفرق بينهما ، فلا أعلم أنه يجوز له أكل ما قبض ، ولا يبرأ المسلم مما دفع ولو صار القابض إلى حد الفقر، لأن الدافع هو المتلف لماله وزكاة الفطر مضمونة عليه ، ولا يبرأ بتسليمها إلى غير من يستحقها.

وإن كان المعطي لم يعلم الفرق بين أحكام الغنى والفقر، وبقي الذي سلمه بيد المعطي إلى أن صار في حد الفقر. وعبر أحد من أهل العلم للمعطي: أنه لا يجوز له أن يدفع زكاة الفطر لغير الفقراء. وعرفه بحال من بجوز إعطاؤه من الفقراء ثم صار المدفوع له بحد الفقر فأتمم له المعطي بعد ذلك ، فذلك جائز لهما.

٣٬٠٠٣ / ٩٬٢٥١