الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٥٢وإن لم يعلم المعطي أن الذي دفعه باق في يد المعطي: إنه بقي في يده إلى أن صار بحد الفقر، وصدقه المعطي على ذلك ، واطمأن قلبه إلى تصديقه على ذلك. وسع ذلك المعطي. وكذلك المعطى إذا كان صادقاً في قوله. وإن كان المعطى كاذباً في قوله ، وكان قد أتلف ذلك أو تلف من يده، لزمه أن يتخلص للمعطى منه ، أو يستحله منه بعد إعلامه له أنه كان غنياً يوم قبضه ، وإن سلمه إليه كان ذلك أحب إلينا.
وإن احتمل للمعطى عند المعطى أنه قد برش ، فلا أعلم أنه يسع المعطى أن يدفع ذلك الشئ إلى فقير. ولا يجتزئ المعطي بذلك؛ لأنه متعبد بالسؤال عما يلزمه من جميع ما أوجبه الله عليه إذا جهله.
وإن كان المعطى لا يعلم أن المعطي عالم بغناه، فدفع المعطي ما دفع إليه إلى فقير، وكان المعطي جاهلاً بالمعطى، أو عالماً أنه فقير وكان غنياً. فقيل: إن كان الأغلب من أمرهم: اه إنما سلم إليه لحد فقره وقبضه هذا على ذلك وهو غني ، فهو مضمون عليه للمعطى، وأرجو أن بعضاً قد أجاز له إذا كان على هذا الوجه، أن يعطيه فقيراً لموضع براءة المعطى منه، وإن دفعه إلى المعطى وتخلص إليه منه؛ فهو أحب إلي. وليس عليه أن لعمه على هذا الوجب أنه من الزكاة، وإن فعل ذلك كان أحب إلي.
وقال أبو المؤثر رحمه الله: يجب إخراج الفطرة على من لم يتحملها بدين أو يضر فيها بعيال. وقد يعطى من زكاة افقطر من يخرجها. وأما الصدقة فلا يعطى منها من