منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

فصل:

والقرآن حجة على من تلي عليه، ولو كان التالي له صبيا، أو ذميا، إلا أن الشيخ أبا محمد (رحمه الله) قال: ..... حتى يسمع ثلاث آيات على قول وعلى قول؛ إذا كانت منتظمة ينظم يخرج من كلام الناس من الآيات المنتظمات مثل قوله تعالي: " أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً "، وأما قوله تعالي: "يا أيها الذين آمنوا أقيموا الصلاة" فلا يكون حجة.

وروي عن النبي (صلي الله عليه وسلم) أنه كان يردد الآية من القرآن مرارا، قال الله تعالي:" لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ " ولم يقل: ليقرأوا آياته، وقراءة النبي (صلي الله عليه وسلم) مرة واحدة مجزية من إعادة ذكرها حالا بعد حال؛ بل قد ذم من يمر بالآيات، ولا يتدبرها، ويري المعجزات، ولا يتأملها، قال الله تعالي: " وَكَأَيِّن مِّنْ آيَةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ".

وروي ابن عباس (رضي الله عنه) أن النبي (صلي الله عليه وسلم) قال: "من بلغه هذا القرآن؛ فكأنما شافته به، ثم قرأ: " وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا القُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ " ومن بلغه هذا القرآن؛ فقد بلغته إنذاره، وقامت عليه الحجة إلى يوم القيامة. وكان [كل] من تلي عليه كتاب الله، أو سمعه: علم أنه ليس من كلام المخلوقين، وأنه معجز، قال الله تعالي: " أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ ". وكل آية منه تقوم بها الحجة على