الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٧٥وقيل: إن امرأة نذرت أن تمشي إلى الكعبة ، فمشت حتى بغلت إلى بعض الطريق أعيت. فركبت ثم أتت ابن عباس فسألته فقال لها: أتستطيعين أن تحجي من قابل ، وتركبي حتى تنتهي إلى المكان الذي ركبت منه وتمشين ما ركبتي؟ فقال: لا. قال: استغفري الله وتوبي إليه. وإن نذرت أن تطوف عشرة أسابيع فطافت ثلاثة أسابيع وماتت ، فإنه يؤتجر لها من يوطوف عنها تمام ذلك الأسبوع. وأما ما بعد ذلك فحتى توصي به.
وقيل: إن امرأة جاءت إلى النبي (صلى)(1) فقالت: إن أمي نذرت أن تحج. فماتت قبل أن تحج، فماتت قبل أن تحج. أفأحج عنها؟ قال: نعم حجي عنها.
قال أبو سعيد رحمه الله: إن من نذر في الحج بشئ لزمه النذر فيه ، وعليه الوفاء به إذا قدر على أداء ما ألزمه نفسه. وأما لزوم ذلك على ورثته من بعده إذا صح أنه قد لزمه. فقول: إن الورثة يزمهم ما علموا به أنه على صاحبهم من حق الله والعباد، من ماله ولو لم يوص به. وقول: إن حقوق الله لا تلزمهم حتى يوصي بها. وأما حقوق العباد فعليهم أداؤها من ماله ، إذا علموا أنها عليه حتى مات. ومن احتمال إنفاذه وقضاؤه بوجه من الوجوه ولم يعلموا أنه قضاه ، أو لم يقضه ولم يوص بإنفاذه. ففي بعض القول: إنه ليس عليهم حتى يعلموا أنه لم يقضه. وقول: عليهم قضاؤه حتى يعلموا أنه قضاه.
وأما من نذر بما عجز عنه من جميع النذور ولو كان من الطاعات. فقول:
(1) -أخرجه البخاري والنسائي عن ابن عباس وفيه: إن المرأة من جهينة. وزاد: أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته. اقضوا الله فالله أحق بالوفاء. م