الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٨٤وقيل: نظر عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلاً يمشي حبواً على يديه ورجليه حول الكعبة. فقال له: مالك؟ قال: إنه نذر أن يطوف أسبوعاً على يديه ورجليه فقال له: قم فطف أسبوعين عن يديك أسبوعاً وعن رجليك أسبوعاً.
وقيل: كان نافع بن عبد الله يقول: لا أعلم في النذر إلا الوفاء به ومن لم يستطع أن يوفي بنذره كفر عنه وأوصى أن يؤتجر عنه من ماله بعد موته. وروى ابن شهاب عن عبد الله بن مسعود، عن عبد الله بن العباس: أنه حدثه عن سعد بن عبادة، أنه استفتى رسول الله (صلى) ، في نذر كان على أمه ، توفيت قبل أن تقضيه. فقال رسول الله (صلى): اقضه(1) عنها.
فصل
قال أبو سعيد رحمه الله: من نذر أن يحج حافياً فلم يستطع ، لم يكن عليه مالا يستطيع ، ويحج ناعلاً أو راكباً ، ويكفر نذره. وقول: لا كفارة عليه؛ لأنه لا نذر على المؤمن فيما لا يستطيع ، وفيما لا يملك ، ولا معصية الله. ومن نذر بالحج ولم ينو به من مكان ملعوم ، لزمه أن يحرم بالحج من ميقاته ، إلا أن يسمي من غيره مما هو دونه، من حيث نذر أو من غيره، وليس النذر بأشد من اللازم.
وقيل فيمن لزمته حجة الفريضة وحجة النذر: إنه يبدأ بحجة الفريضة. وإن بدأ بالنذر انعقد له وأجزاه. وإن حج الفريضة قبل النذر ، ولزمه النذر قبل أن يحج الفريضة فقول: تجزيه حجة الفريضة للفريضة وللنذر؛ لأنه قد وفى بنذره، كالذي نذر أن يصوم شهراً، فصام شهر رمضان. فقول: يجزيه للنذر. وقول:
(1) -متفق عليه من حديث ابن عباس. م