منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٨٦

وكذا ، فعوفي ومات فلان قبل أن يعطيه: إنه يعطي ورثته ، وعليه كفارة النذر إن كان أمكنه أن يعطيه فلم يعطه وفرط حتى مات.

وإن قال: إن فعل الله له كذا وكذا ، فهو يعطي رجلاً ماله كله ، أو يتصدق به على الفقراء، أو يعطيه غنياً أو فقيراً أو مؤمناً أو كافراً ، ففعل الله له ما قال. فإن عليه الوفاء بنذره. وإن أراد بذلك رياء وسمعة، فليس عليه الوفاء بنذره؛ لأنه معصية ، وعليه كفارة النذر. وإن أراد بذلك حيفاً على ورثته ، فهو بمنزلة الرياء والسمعة؛ لأنه معصية أيضاً. وكذلك إن أراد أن يحيف بعض أولاده ويعطي بعضهم ، فعليه أن يساوي بينهم ويكفر نذره.

وأما الذي نذر أن يرده الله إلى بلده وهو يفرق مائتي درهم، فعجز عن ذلك ولم يتوان. فقول: لا شئ عله ، وقول: عليه الكفارة ، وإن كان له مال من الأصول أو غيرها ، فعليه أن يبيع من ماله ويوفي نذره ، وذلك إذا يمس به للفقراء أو المساكين أو أحداً من أهل سبيل الصدقة أو ممن يجب له ذلك. وإن كان إذا فعل ذلك أضر بنفسه وعماله في وقته ذلك. رجوت أن لا يجب عليه ذلك ويكفر نذره؛ لأن هذا من العجز وإذا وجب عليه تسليم النذر للفقراء والمساكين ، فليس له أن يعطي منه أولاده الصغار كانوا أغنياء أو فقراء، وإن سلمه إلى ثلاثة فقراء فصاعداً ولم يستغنوا به أجزاه ذلك إن شاء الله.

وأما الذي نذر أن يسلم له دراهم ، وهو يفرق منها عشرة دراهم على الفقراء، فسلمت إليه وفرق منها خمسة دراهم ثم تلفت ، فإذا لم يقصر في إنفاذ ذلك بعد أن لزمه فلا شئ عليه، وإن قصر في إنفاذ ذلك بعد ما لزمه فعليه الكفارة وإنفاذ تمام ذلك من غير تلك الدراهم.

٣٬٠٣٨ / ٩٬٢٥١