الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٩١القول السابع عشر
فيمن جعل نفسه أو غيره بحيرة
أو حلف أو نذر بالهدى والقعود والزيارة والصلة والخروج ومعانيه
قيل: إن رجلاً جاء إلى ابن عباس فقال له: إني نذرت أن أنحر نفسي فقال له ابن عباس: اذهب فانحر نفسك. فلما انصرف الرجل قال لجلسائه: ردوا الرجل فردوه. فقال له: أكنت تنحر نفسلك؟ قال: نعغم. فقال له: اذهب فانحر بدنة. فانصرف الرجل فقال ابن عباس لمن معه: ردوا على الرجل فطلبوه فلم يجدوه. فرجعوا إلى ابن عباس فقالوا: إنا لم نجده. قال: لو وجدناه لأمرناه أن يفتدي بذبح عظيم يعني كبشاً. فالمعنى: أن هذا نذر أن يهدي نفسه نحيرة فأفتاه ابن عباس بهذا. وفي رواية: أمره أن ينحر كل سنة عشراً من الإبل بمنى.
وأما لو نذر أن ينحر نفسه بغير هدى أو يعور عينه أو يقطع شيئاً من جوارحه ، لم يكن عليه الوفاء بنذره ، ولا كفارة عليه في الحنث؛ لأنه لا نذر على المؤمن في معصية الله، وهذا النذر من معصية الله.
وإن نذر إن فعل الله له كذا وكذا وهو يفتح العرق من يده أو يحتجم فهذا ليس بمعصية، إنما هو دواء يتداوى به الناس وإن شاء فعل وإن شاء كفر وترك ما نذر به.
ومن جعل ابنه هدياً فإنه يهدي بدنة. وإن جعله هدياً نحيرة فلينحر بدنة أو يعتق رقبة.