منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

فصل:

سمي الله عز وجل القرآن كتابا. قال: " الم، ذَلِكَ الكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيه "هذا القرآن، والعرب تخاطب الشاهد مخاطبة الشاهد مخاطبة الغائب، وتخاطب الغائب مخاطبة الشاهد.

وسمي القرآن قرآنا؛ لأنه جمع السور بعضها إلى بعض، قال الله تعالي: " إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ، فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ " معناه: ألفنا منه شيئا، وضمناه إليك؛ فأعمل به، وخذ به، ومجاز قوله تعالي: " فَإِذَا قَرَأْتَ القُرْآنَ " أي: تلوت بعضه في أثر بعض؛ حتى يجتمع، وينضم بعضه إلى بعض.

وسمي الفرقان فرقانا؛ لأنه فرق بين الحق والباطل، بين المؤمن والكافر، وقال ابن عباس: الفرقان المخرج من الشبهات، وسمي الله تعاليك التوراة فرقانا، قال الله تعالي: " وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الفُرْقَانَ "، لأن سبيله في تلك الأمة سبيل القرآن في هذه الأمة، ومنه سمي عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) الفاروق، لتفريقه بين الحق، والباطل.

ويقال: سمعت فرقان الفرقان في الفرقان، فالفرقان الأول: القرآن، والثاني: يجمع فريقا من الناس، وهو الجماعة، والثالث: السحرة.

ومن أسماء القرآن: الوحي، والوحي هو القرآن، كما يقول له قرآن،