الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦وتنزيل، وروحي، وقد قالت الأمة بأجمعها: القرآن كلام الله، ووحيه، وتنزيله قال الله عز وجل " قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ ".
ويقال للقرآن تنزيل، كما يقال له قرآن، ويقال: هذا في التنزيل، أي: في القرآن وهو مأخوذ من قوله: " اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً " وقوله عز وجل: " قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ " نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ " " وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً " وهو مشتق من نزل ينزل، وأصله: الانحدار؛ قال الله تعالي: " وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ رِزْقاً ".
وسمي الله عز وجل القرآن قصصا، قال تعالي: " نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القَصَصِ "، والقصص في كلام العرب: هو اتباع الأثر، قال الله عز وجل: " وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ " أي: اتبعي أثره.
ويقال للقرآن روح، قال الله تعالي: " وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا " فسماه روحا؛ لأنه أحيا به الدين والناس، وسماه الله تعالي المثاني.
فقال تعالي: " كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ "، وسمي بذلك؛ لأن القصد الإنباء، والقصص فيه تثني، وتكرر.
ويقال لسورة الحمد: أم الكتاب، والسبع المثاني، ويقال للحمد: أم الكتاب؛ لأنها ابتدئ بها في أول القرآن، وتعاد في كل ركعة، ويقال لها: الفاتحة؛ لأنها تفتح بها المصاحف: فتكتب قبل القرآن.