منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٠٦

القول الثامن عشر

في الاعتكاف وأحكامه

الاعتكاف هو حبس الرجل نفسه في المسجد في طاعة الله تعالى ، ولا يخرج مه ولا يدخل سقف بيت غيره ما كان في اعتكافه ، ولا يكون الاعتكاف إلا بصوم. وفي الحديث: إن النبي (صلى) اعتكف في مسجده(1).

واختلف في الموضع الذي يجوز فيه الاعتكاف ، فإما مسجد رسول الله (صلى) والمسجد الحرام ، يجوز الاعتكاف فيهما بالإجماع ، ويختلف في غيرهما من المساجد. فقول: يجوز أن يعتكف المعتكف حيث شاء من المساجد. وقول: لا يجوز إلا في المساجد التي فيها صلاة الجماعة لجميع الصلوات المكتوبة. وقول: لا يكون إلا في المسجد الجامع ، إلا أن ينوي عند نذره أن يعتكف في مسجد معروف.

وقال أبو سعيد رحمه الله: إن الاعتكاف جائز في جميع المساجد التي تقام في الصالة جماعة ابلأذان.

وإن اعتكف في مسجد لا تصلى فيه الصلوات جماعة لم يبطل اعتكافه؛ لعموم اللفظ في قوله تعالى: "وأنتم عاكفون في المساجد".

ونحب أن يكون الاعتكاف في المسجد الجامع الذي تصلى فيه الجمعو؛ لأنه مخاطب بالجمعة في المسجد المخصوص بها دون غيره من المساجد، وله أن يخرج من مسجد اعتكافه، إذا في غيره للجمعة في الموضع الذي تلزم فيه ، ولا يكون

(1) -متفق عليه. م

٣٬٠٥٨ / ٩٬٢٥١