منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢١١

الله وينام، ولا يعمل ضيعة في المسجد ، ولا ينبغي له أن يكلم أحدا ً لغير حاجةوإن فعل ذلك لم يفصد اعتكافه. ويكفيه إذا سلم على من مر به أن يقول: السلام عليكم، وفي الرد مثل ما سلم عليه؛ لقول الله تعالى: "فحيوا بأحسن منها أو ردوها". فإن قال: كيف أصبحتم ، وأمثال هذا ، فلا أرى أن يقوله ، وإن قاله وهو مجتاز فلا فساد عليه.

وإن تكلم المعتكف بمعصية أو عملها. فقول: يفسد اعتكافه. وقول: لا يفسد إلا الوطء. وإن اشتغل بخوض في كلام لا يجوز أو في عمل بغير طاعة الله ، فإذا فرغ من اعتكافه فليقعد في موضع اعتكافه ويذكر الله ، ويعمل بطاعته بقدر تشاغله بما لا جوز له من العمل والكلام.

والمتكف إذا مر عليه يوم الفطر أو يوم الأضحى وهو معتكف ، فله أن يخرج من المسجد ويفطر ويجامع النساء في ذلك اليوم. فإذا انقضى الفطر أو النحر بنى على اعتكافه وهذا من العذر. وكذلك المرأة إذا أتاها الحيض قبل تمام اعتكافها خرجت من المسجد، فإذا طهرت غسلت ورجعت تبني على اعتكافها. وكذلك المريض إذا قوي على الصوم رجع يبني على اعتكافه.

وقيل: يجوز لمن أراد أن يعتكف نفلاً ونوى أن يبيت في الليل في منزله ويقعد بالنهار في المسجد. وكذلك إن نذر ونوى في نذره أن يتكف في النهار ويأوي في الليل إلى منزله ، أن له نيته وشرطه إلا أن ينذر أن يعتكف شهراً ، فالشهر لا يكون إلا تاماً بالنهار والليل.

والاعتكاف من الفضائل التي يتقرب بها العباد إلى ربهم ويتفرغون به لعبادته.

٣٬٠٦٣ / ٩٬٢٥١