الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٢٠زوجها من ذفلك. فقول: لها أن تقضي اللازم والواجب عليها؛ لأن ذلك عليها الوفاء به وقول: ليس لها ذلك إلا بإذنه؛ لأنها هي ألزمته نفسها من غير فريضة كلفها الله إياها. فإن أذن لها ودخلت في الاعتكاف ، فلا نحب له أن يمنعها منه بعد ما دخلت فيه ، وإن منعها بعد الدخول فلا نقوى أن نمنعه من ذلك ، لأنه متى شاء أذن لاها ومتى شاء منعها ، لما روى أن النبي (صلى) أذن لعائشة وحفصة وزينب في الاعتكاف ثم منعهن بعد ما دخلن فيه.
والعبد والأمة في هذا كالزوجة. وفي بعض القول إذا أذن لها باعتكاف يوم قد دخلت فيه ، فليس له منعها ذلك اليوم؛ لأنه قد لزمها بالدخول فيه حتى تتمه.
والعبد والأمة وأم الولد أهون في هذا؛ لأنه يخرج في بعض القول: لأنه لا يلزمهم ذلك إذ لا يملكون شيئاً.
وأما المكاتب فهو حر من حين ما كاتبه سيده؛ ولا سبيل له في شئ من أمره ونهيه في اعتكاف ولا غيره.
وإذا جن المعتكف أو سكر أو أغمي عليه ليلاً ولم يفق حتى طلع الفجر ، فنحب له أن يبدل اعتكافه إذا أفاق؛ لأن الاعتكاف لا يجوز إلا بصوم ، والصوم لا ينعقد إلا بنية من الليل، ولا نية لمجنون ولا سكران ولا مغمى عليه. وإن حدث بهم شئ من هذا بعد ما أصبحوا ولم يحدثوا حداً ينتقض به الصوم ، فالله أعلم.