منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٢٤

ولم يجعل على نفسه أن يعطيه، أو لم ينو ذلك ، فنحب أنه يجزيه الحل منه. قال أبو الحواري رحمه الله: لا يجزيه الحل حتى يسلم إلى الرجل ما جعل له على نفسه ولا يكون وفيا بنهذره حتى يسلم إلى الرجل ما جعل له على نفسه.

ومن نذر إن عوفي من مرضه هذا أهدى إلى فلان هدية ، فعوفي وأهدى إليه الهدية فلم يقبل الهدية منه ، فإنه يبرأ بذلك ولو لم يقبل المهدى إليه ، وإن قال. إن رزقني الله كذا فلفلان على كذا، فرزقه الله ذلك فمات المضمون له ، أنه يدفع النذر إلى ورثته.

وقيل: كان لامرأة عبد فوقع في شدة. فقال: يارب أو يا مولاي إنه يسلم وأنا أعطيه لإبني فلان إن حيي إلى بلوغه ، تعني بلوغ ولدها ، فباع أبو الصبي العبد قبل بلوغ الولد ، فإن عليها للصبي قيمته ، ونحب لها أن تكفر نذرها لأنها لم تفعل ما نذرت به.

وقيل(1): إن يعقوب النبي عليه السلام أصباته علة ، فنذر أن تذهب عنه تلك العلة وهو يحرم على نفسه أحب الطعام إليه ، وكان أحب الطعام إليه لحم الإبل، فحرمه على نفسه. وذلك قوله تعالى: "كل الطعام كان حلاً لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه".

وقيل في امرأة قالت: إن صححت من مرضي هذا فأنا أسكن مكة ، فصحت وسكنتها ما قضى لها فقد برت، ولها أن تخرج منها إن شاءت ، إلا أن تكون جعلت على نفسها أن تسكنها أبداً فعليها ذلك. والله أعلم ، وبه التوفيق.

(1) -أخرجه الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنه. م

٣٬٠٧٦ / ٩٬٢٥١