الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٣٢القول العشرون
في الأيمان وضروبها وشرحها وما أشبه ذلك
قال الله تعالى: "لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخكم بما كسبت قلوبكم". وقيل: أصل اللغو في كلام العرب: ما سقط ولم يقيد به من كلام وغيره. واللغو واللغا من الكلام: ما لا خير فيه ولا معنى له.
واختلف العلماء في لغو اليمين المذكورة في هذه الآية. فقال بعضهم: هو ما يسبق به من لسان الإنسان من الايمان ، على سرعة وعجلة ليصل به كلامه من غير عقد ولا قصد. مثل قول القائل: لا والله وبلا والله ونحو هذا. فهذا لا كفارة فيه ولا إثم.
وقال آخرون: لغو اليمين هو أن يحلف الإنسان على الشئ يرى أنه صادق فيه ثم تبين له أنه خلاف ذلك ، وهو خطأ منه غير عمد، فلا كفارة عليه ولا إثم.
وقال بعضهم: لغو اليمين في حال الغضب والضجر من غير عقد ولا عزم. ومنه قول النبي (صلى): لا يمين في الغضب.
وقال بعضهم: هو اليمين في المعصية لا يؤاخذه الله بالحنث فيها بل يحنث في يمينه ويكفرها. وقول: لا كفارة علهي في ذلك؛ لما روي عن النبي (صلى) أنه قال: من نذر فيما لا يملك فلا نذر له. ومن حلف على معصية فلا يمين له(1).
(1) - تقدم.