منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٣٣

وقالت عائشة رضي الله عنها: أيمان اللغو كلها ما كان في الهزل والمزاح والخصومة والحديث الذي لا يعقد عليه القلب. وقول: هو أن يحلف الرجل ناسياً فلا يؤاخذه الله به. ومعنى: "لا يؤاخذكم" قيل: لا يعاقبكم به ولا يجازيكم "ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم" أي عزمتم عليه وتعمدتم وقصدتم إليه؛ لأن كسب القلب العقد والنية في القول.

والأيمان على وجوه: منها: أن يحلف على طاعة كقول القائل: والله لأصلين والله لأصمن أو لأحجن أو لأتصدقن ونحو هذا. فإن كان فرضاص فواجب عليه أن لا يحنث، فإن حنث فعليه الكفارة؛ لأنه كان فرضاً عليه فزاده تأكيداً باليمن. وإن كان ذلك تطوعاً ففيه قولان: احدهما عليه الكفارة بالحنث فيه. وقول: عليه الوفاء بما قال، ولا يجزيه غيره. ومنها: أن يحلف على معصية وقد ذكرنا حكمه.

ومن حلف على مباح فهو على ضربين: ماض ومستقبل. فاليمن على المستقبل مث لأن يقول: والله لأفعلين كذا ، والله لأفعل كذا ، فإن هذا ومثله إذا حنث فيه لزمته الكفارة بلا اختلاف.

واليمن على الماضي مثل أن يقول: والله لقد كان كذا ولم يكن أو لم يكن كذا وقد كان ، وهو عالم به ، فهذا هو اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في الإثم؛ لأنه تعمد الكذب وتلزمه الكفارة.

واليمن المحلوف به على ضروب: منها ظاهر وباطن. وتلزم الكفارة بالحنث فيها ، كقول الرجل: والله وتالله وبالله ، فهذه أيمان صريحة لا تعتبر فيها النية.

٣٬٠٨٥ / ٩٬٢٥١