الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٣٤والضرب الثاني: أن يحلف بصفة من صفات الله تعالى ، كقوله: وقدرة الله وعظمة الله وكلام الله وعلم الله ونحو هذا ، فإن حكمه حكم الأول والصريح.
والضرب الثالث: أن يحلف بكنايات اليمين كقوله: أيم الله وحق الله وأقسم بالله ولعمر الله ونحو هذا ، فهذا تعتبر فيه النية. فإن نوى به اليمن كان يميناً. وإن قال: لم أرد به اليمين قبل قوله.
والضرب الرابع: أن يحلف بغير الله ز مثل أن يقول: والكعبة والصلاة واللوح والقلم وحق محمد وأبي وحياتي وراس فلان ونحو هذا ، فهذا ليس بيمين ولا تلزم فيه الكفارة بالحنث، ويكره الحلف به ، وهو قريب من المعصية؛ لما روي أن النبي (صلى) سمع قريشاً تحلف بآبائها. فقال لهم: من كان حالفاً فلا يحلف إلا بالله. ولا تحلفو بآبائكم. وسمع رسولا الله (صلى)(1) عمر يقول: وابي فنهاه عن ذلك فقال عر رضي الله عنه: فما حلفت بذلك بعد ذلك ذاكراً.
وأسماء اليمين: الحلف والقسم والألية واليمين. والايمان على ضربين: مرسل ومغلظ. قال الله تعالى: "لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان" قرئ عقدتم الأيمان مشددة بمعنى وكذتدم وبالتخفيف أفصح؛ لأن الكفارة تجب بالحنث الواجب. وقرأ أهل الشام (عاقدتم) وقالوا: إن المفاعلة تجوز في الواحد كقولهم: عافاك الله وأمثال ذلك.
ومعنى ذلك النية والإرادة والقصد والتعمد. "فكفارته" أي فكفارة ما عقدتم من الأيمان إذا حنثتم "إطعام عشرة مساكين" وهو قد قيل: غداء
(1) -أخرجه أحمد ومسلم والنسائي عن ابن عمر. وأخرجه الربيع عن أبي سعيد الخدري. م