منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

وهو: كن (كاف ونون)، ولو كان حرفا واحدا لما سمي كلمة، بل كان يقال له: حرف، فلما اجتمع حرف، وحرف قيل له: كلمة.

فصل:

وأما الحرف: فهو الحد، وحرف كل شيء حده، وطرفه الذي هو نهايته، وجمع حرف حروف، والحروف هي حدود الكلام، والكلام مبني على الحرف.

فمنه كلمة على خمسة أحرف، وعلى أربعة، وعلى ثلاثة أحرف، أو على حرفين، والحرف الواحد هو انتهاؤها، فسمي حرفا بذلك، وقيل سمي حرفا: لأنه عدل به عن صورة عن غيره؛ فأول الحروف الألف؛ فإذا قال: عدل به عن صورة الألف في الخط، وكذلك كل حرف: معدول عن صفة الآخر، ويقال: انحرف عنه؛ إذا عدل عنه، ولكل حرف تفسير، ووجه، وأسرار يطول شرحه فليس هاهنا موضعه.

فصل:

القراءة: التلاوة، فقولك قرأت القرآن، مجاز تلوت بعضه في أثر بعض، حتى يجتمع، وينضم بعضه إلى بعض، ومعناه يصير إلى معني التأليف، والجمع فكأن الذي يقرأ القراءة: معناه: يجمع الآية إلى الآية في قراءته، وتلاوته هو الإتباع.

يقال: هو يتلو كتاب الله عز وجل؛ إذا قرأه؛ قال الله تعالي: " وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ " وهذا في مواضع كثيرة من القرآن: أن التلاوة بمعني