الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٠القراءة، وقيل: التلاوة أخص من القراءة؛ لأنه يقال: قرأ الكتاب، أكان الكتاب هو القرآن أم غيره، ولا يقال: تلا الكتاب لغير القرآن، والقرآن هو الكتاب المنزل، وهو الكتاب على الإطلاق.
ويقال للولد: يتلو أباه، وأمه، إذا تبعهما، وكل من يتبع غيره سمي تاليا فكأن الذي يتلو القرآن يجعل القرآن إماما له، وسابقا قدامه، وهو يتلوه أي: يتبعه.
فصل:
القرآن كتاب الله لا يسمي به غيره من سائر الكتب، وقال النبي (صلي الله عليه وسلم): القرآن أصل علم الشريعة نصه، ودليله، وقال: من أوتي القرآن. فظن أن أحدا أعطي مثل ما أعطي؛ فقد صغر ما عظم الله، وعظم ما صغره الله، ومن أوتي القرآن؛ فقد جعلت له النبوة بين كتفيه؛ لأنه يوحي إليه، وقال: أحق بهذا القرآن قوم عملوا بما فيه، وإن لم يقرأوه.
وقيل: إذا عمل حامل القرآن المعصية خرج القرآن من جوفه، وقال: ما على هذا حملتني، وقال مالك: القرآن ربيع المؤمنين؛ كما أن الغيث ربيع الأرض، وكان يقول: يا حملة القرآن، ماذا زرع القرآن في قلوبكم، وقال: إنما أنزل القرآن؛ ليعمل به، فاتخذ الناس تلاوته عملا.
وقال ابن مسعود (رضي الله عنه): كل مؤدب يجب أن يؤخذ بأدبه، وأدب الله: هو القرآن، وقال النبي (صلي الله عليه وسلم): "أوتيت جوامع الكلم، واختصرت لي الحكمة اختصارا .... " يعني القرآن.