الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٥٤ولا على التاجر أن يعتق من رأس ماله ، إلا أن يبقى معه من رأس المال ما يغنيه هو ومن يلزمه عوله. والقول في الصائغ كالقول في الحداد. وليس على أهل السفن أن يبيعوا سفنهم ، وعليهم ذلك في الغلة من ذلك.
وكذلك الذي لا يصيب من مكسبته ولا من ضيعته ما يقوم يمؤنته ومؤنة عياله لسنته ، أخذ من الصدقة ما ينقص عليه في سنة. ومتى استغنى أمسك عن أخذها ، ومتى احتاج إليها مع مكسبته أخذ منها مقدار كفافه إلى بلوغ سنته ، فعلى هذا تكون حالته.
وكذلك من يلزمه الإطعام في كفارة الأيمان ، في قول اشيخ أبي الحواري رحمه الله: أنه إذا كان عنده ما يكفي مؤنته ومؤنة عياله إلى سنة ، ويفضل بعد ذلك خمسة عشر درهماً فإنه يكفر عن ذلك. وكذلك يوجد عن محمد بن محبوب رحمه الله. ويقول: إن كان ليس بهذه الصفة فليس عليه عتق ولا كسوة ولا إطعام ، ويجزيه الصوم.
ومن لزمه كفارة أيمان كثيرة تجاوز خمسة عشر درهماً ، وترجع كفارتها إلى أصل ماله أو إلى أن يتحملها بدين ، فإنه إذا كفر عن بعضها بالصيام ثم صار بحد من لا يلزه الإطعام ، رجع إلى حد من يجزيه الصيام كفر بالصيام، فإن بقي عليه شئ ورجع إلى حد من يلزمه الإطعام ، كفر بالإطعام ولم يجزه الصيم. هكذا يكون سبيله إذا كثرت أيمانه ، وتقلبت أحواله حتى يقضي ما عليه كما وصفنا.
ومن كان يصيب من غلة ماله ما تجزيه مؤنته ومؤنة عياله إلا أن عليه ديناً ، فإن كان دينه حالاً عليه وإذا قضاه في حينه ذلك زاله عنه حكم الغنى ، فقد زال عنه