الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٦٣فصل
عن أبي المؤثر رحمه الله فيمن يفرق حباً عن كفارة الايمان، فيجئ إليه الرجل فيقول له: أعطني لإبني وزوجتي أو لجيراني أو لإنسان: إنه يجوز له أن يكيل له لكل من يعوله في حجره، ويقول له: هذا لفلان وهذا لفلان ، أو يكيل لهم كلهم جميعاً. ويقول له: هذا الحب لك ولزوجتك ولأولادك ولإخوتك، لكل واحد منهم كذا وكذا ، وكذلك يدفع للمرأة وبنيها إذا كانت تعولهم.
وأما ما يدفعه له ليسلمه إلى جيرانه ، فإنه يميزه وحده ويأمره أن يدفعه إليهم. وإن لم يميزه وأخبره من يصدفه أنه صار إليهم ما بعث به إليهم ، فأرجو أن يجزيه ذلك إن شاء الله.
ومن كان له إخوة صغار فلا بأس على من يدفع إليه لأخوته الصغار غذا كان يعولهم ، وإن كان يعولهم بفريضة حسب ذلك من فريضتهم.
وعن الأزهر بن محمد بن جعفر في الذي يطعم المساكين من كفارة عليه أنه لا يطعم من يعول من أولاده الصغار أو غيرهم.
وأما المرأة إذا كان لها أولاد صغار فقراء، ولتزم مؤنتهم غيرها، فلا بأس عليها إن أعطتهم من كفارتها. وقال في الذي يفرق كفارة الأيمان فيأتيه الرجل فيقول له: أعطني لانتي وأختي وأمي وجارتي ، فإنه إذا كان هو يعرف هؤلاء الذين يأخذ لهم هذا الرجل ، وكان يأمنه على ذلك ولا يتهمه: إنه يجوز له أن يدفع إليه ليسلمه لهم. وهكذا فعل الناس. وكنا نقول: ينبغي أن لا يبعث ذلك إلا مع ثقة.