الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٧٤قال له رسول الله (صلى): إذن يغفر الله لك قبل. فخرج ذلك ثم أتى جبريل عليه السلام فقال: يارسول الله إلا الدين. فثبت في معنى الرواية أن القتال كفارة لجميع الآثام التي وصفها له السائل إلا حقوق العباد. وكانت الصلاة من حقوق الله تعالى، لا من حقوق العباد ، والتوبة كفارة لها.
فإن قال قائل: إن ذلك خاص لمن جاهد في سبيل الله حتى يقتل.
يقال له: إن الله تبارك وتعالى لم يلزم المذنبين الجهاد ، وإنما ألزمهم التوبة. ولو كان الجهاد كفارة للذنوب لم يكن المنافقون يقتلون تحت ريا رسول الله (صلى) ولكان كل من جاهد مع رسول الله (صلى) أو في سبيل الله عز وجل ، يكون خروجه في الجهاد مجزياً له عن التوبة والإخلاص والرجوع إلى مرضاة الله. بل لا خير لمجاهد ولا ثواب له ، حتى يرجع عن جميع ما عصى الله فيه، بالتوبة وااستغفار والتحول عن الإصرار؛ إذ لا تختلف فرائض الله تعالى على عباده.
وإنما تختلف العباد في الطاعة والقدرة. وكل من صح عقله من الآفات وسوء الاعتقادات، فعليه أن يؤدي ما افترض الله عليه ، وأن يتوب إليه من جميع أعماله السيئة ، وعليه صدق الاعتقاد فيما كلفه الله من جميع فرائضه بالقول والنية.
وإن عدم شيئاً من ذلك بحلول عاهة، أو نقاصان خلق ، أو لمعنى من المعاني ولم يحكم النية،: وأدى الفرائض بالعمل والجوارح وإطاقة ، فيكون مكلفاً له لموضع قدرته عليه ، من جهاد وغيره في حين قدرته عليه.
ولا تجزي التوبة إلا بأداء ما افترض الله عليه من جهاد أو غيره؛ لأنه لو تاب وضيع شيئاً من فراض الله ، لم تكن توبته مجزية له.