الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٠٣كذا وكذا، ثم طار فلم يعرف. فإذا حلفا على الغيب حنثا ولو كان كذلك ، فإن كان أحدهما يقول: إنه مستيقن أنه كما حلف، لم يقع عليه(1) حنث.
ومن حلف أن جبل اليحمد بحاله و فعليه الحنث؛ لأنه حلف على الغيب. وإن حلف إن كان بحاله ، فليس ذلك من أيمان الغيب. وفي بعض القول: أنه لا يحنث؛ لأن الجبال لا تزول إلى يوم القيامة، وقول: يحنث لأن الله يفعل في خلقه ما يشاء.
وقال أبو الحواري: من حلف على مثل هذه الاشياء الثابتة ، مثل الجبال أوالبحر أنه في مكانه على حاله وهو لا يراه ، إنه يحنث؛ لأنه غائب عنه.
وقال موسى بن علي رحه الل: من حلف لا يقدم فلان غداً ، أو لا يموت غداً ، أو لا يخرج غداً ، أو لاتلد فلانة غداً ، أو لا تحمل فلانة ، أو لا تقوم القيامة غداً أو نحو هذا. فإن هذا غيب ، ويحنث حين حلف بذلك. وإن قال: وإن قدم فلان غداً أو خرج ، أو قامت القيامة، أو ولدت فلانة أو نحو هذا ، فعليه يمين أو نذر، أو قال: إن الحلال علهي حرام أو الحرام له حلال، أو عليه لعنة الله أو غضبه ، فهذا ليس بغيب، ولا يحنث حتى يكون كذلك.
وعن محمد بن جعفر رحمه الله ، فيمن حلف بطلاق زوجته إن لم يكن الغيث أصاب موضع كذا أمس ، فصح أن الغيث أصاب ذلك الموضع أمس كما حلف.
(1) -مثال ذلك: شاهدا طائراً على شجرة. فقال أحدهما: غراب. وقال الآخر: حمامة. فحلف كل منهما بطلاق امرأته على ما تيقن في نفسه. فطار الطائر ولمك يعرف غيرهما صدق ما حلفا عليه ، لم يلزمهما طلاق لأحدهما. كذا صرح به بعض العلماء. بناء على أن الحالف على أغلب ظنه لا يحنث. م