منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٠٦

القول السابع والعشرون

في جواز اليمين للخائف على فعل

والنية في الأيمان

قال أبو المؤثر رحمه الله: ذكر لنا أن أبا عبيدة رحمه الله حلف على أربعة دوانق ، كانت له على رجل جحده إياها، فرد إليه اليمين فحلف. قال الله تعالى: "ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا" قيل: إن ذلك فيمن حلف على فعل شئ مما له في فعله الثواب عند الله تعالى. إنه يحنث ويكفر يمينه ، وليتقرب إلى الله بفعل ذلك ، ولا يعتل باليمين عن فعل ما ينبغي له من البر والتقوى.

وقال النبي (صلى)(1): من حلف يميناً على شئ ، فرأى ما هو أفضل ، فليكفر يمينه وليأت الذي هو أفضل. فمن هاهنا قيل: إنه يحنث. وقيل: إنه لا يحنث حتى يفعل. وقال الله تعالى: "لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدم الأيمان" ، وذلك في قول الرجل: لا والله وبلا والله في كلامه، ولا ينعتقد بقوله ذلك على يمين "ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان" ثم قال تعالى: "فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كستوتهم أو تحرير رقبة" مخير في هذا كله. "فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم".

(1) -أخرجه الربيع عن أبي هريرة ورواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه ، فيه دليل على أن الحنث في اليمين أفضل من المحافظة عليها إذا كان في الحنث مصلحة. م

٣٬١٥٨ / ٩٬٢٥١