الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٤٣عليه لقوله تعالى: "وجعلنا الجبال أوتادا " إلا أن يكون للحالف نية فعليه ما نوى.
وإن حلف إن لم يطأها على بساط فوطئها على الأرض ولم يطأها على بساط فقد قيل: إنه يحنث لأن البسط معروفة مع العامة والبساط مما يمكن أن يطأ زوجته عليه. والوتد والأوتاد لا يمكن أن يطأ زوجته على شئ منها. وقد سمى الله الجبال أوتاداً ، ولا يحنث إن وطئ. وإكذك قال الله تعالى: " والله جعل لكم الأرض بساطاً. لتسلكوا منها سبلاً فجاجاً" إلا أن المعنى مختلف في معنى هذا.
والوطء: هو غيبوبة الحشفة في الفرج والتقاء الختانين في حكم الشريعة ، وهو مع الفقهاء يجب به الحد ، واستكمال الصداق ، وتحليل الزوجة لمطلقها ثلاثاُ، ويجب به الحنث في الإيلاء ، ويجب به الغسل من الجنابة. ونقض الصوم ، ونقض الاعتكاف. ونقض الحج، ويحرم به التزويج إذا كان على معنى التحريم ، وتحرم به الزوجة إذا كانت حائضاً وتعمد للوطء في احيض. وأما في معنى حكم التعارف مع الناس، فالوطء هو الجماع في الفرج حتى يقذف الرجل فيه الماء. فهذا هو التعارف من تسمية الوطء عند الناس.
والذي يوجبه النظر إن كان الحالف مرسلاً ، لقوله: إنه يطأ زوجته ، فإذ وطئها بقدر ما يلتقي الختانان فقد وطئ وقد بر. وإن كان نوى بالوطء هو قضاء الشهوة بإنزال الماء الدافق في الفرج ، فلا يبر بدون ذلك؛ لأن الأيمان على المعاني وعلى التسمية والله أعلم.