الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٥٧القول السادس والثلاثون
في الأيمان بالأفعال والخير عليها
وما يصدق فيه قول الواحد ومعاني ذلك
وقيل: من حلف لا يفعل شيئاً مما يمكن أن يفعله مرة بعد مرة ، وقد كان فعله، إنه لا يحنث حتى يفعله بعد اليمين. وإن كان مما لا يفعل إلا مرة. وقد كان فعل ذلك فقد حنث، وذلك مثل من حلف إن لم يذبح هذه الشاة أو إن لم يصل هذه الصلاة. وقد ذبح الشاة وصلى من قبل، فإنه يحنث لأن هذا لا يمكن أن يفعل مرة بعد أخرى.
وإن قال: إن لم يدخل هذا البيت أو نحو ذلك وقد كان دخله. فإذا دخله من بعد اليمين فلا حنث عليه.
وقول: إن حلف أنه لا يذبح تلك الشاة ولا يصلي تلك الصلاة بعينها ، وقد كان فعل ذلك حنث ، إذا كان ذلك مما لا يمكن أن يفعل مرة بعد مرة.
وإن حلف لا يشارك فلاناً ولا يعتق رقبة ولا يفار غريمه. فامات أبوه فاصبح المال مشتركاً بينه وبين الذي حلف عنه وورث أمه أو غيرها ممن لا يحل له نكاحه بالنسب، فعتق لأجل ملكه إياه أو جزء وأمنه وفارقه غريمه بلا رأيه ، فإنه لا يحنث في شئ من هذا؛ لأنه ليس من فعله. وأخاف إن رضي بمشاركة فلان من بعد أن علم بها أن يحنث، غلا أن يزيل الذي له من حيثن ما علم وأمكنته المقاسمة.