منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٥٩

ما قال به محمد بن محبوب رحمه الله ، فيمن شلك في صلته، فحفظت عليه أمة مملوكة يثق بها ، وقالت له: إن صلاتك قد تمت: إنه يأخذ بقولها.

وقال: لو أن رجلاً ثقة أخبر رجلاً أنه قد قضى عنه رجل غائب حقاً يطلبه به ، وإن ذلك الرجل قد أبرى هذا في الذي عليه له من الدين ، ووسع له منه ، فإنه يقبل ذلك ويبرأ من ذلك الحق، إلا أن يجئ صاحب الحق فينمكر ذلك ويطلب حقه فهو له.

وقال: لو أن رجلاً كانت عليه كفارة من ظهار وأعطى ثقة واحداً إطعام المساكين ، وأخبره ذلك الثقة أنه قد دفعه إليهم، إنه يقبل قوله ويجزي ذلك عنه.

وأجاز الفقهاء قبول قول الثقة في رفع الولاية ، فلذلك رأينا أن كل شئ أخبر به الثقة الواحد من أمر أمانة الله أنه قد صار إلى وجه الله ، فيجوز الأخذ بقوله.

وقد جرت العادة والعرف بين الناس في إرسالهم الواحد في حوائجهم وقضاء ديونهم وبيعنم وشرائهم. فيقول الرسول: اشتريت هذا من فلان وهذا من فلان وهذا الدابة من فلان ، هذا المال من فلان ، ولو طلبوا صحة هذا في الحكم لم يجز إلا بالصحة على ذلك.

وقد جرت بمثل هذا أحكام العرف والعادة بين الناس ، ولولا هذا لضاق على الناس كثير من أمر دينهم ودنياهم. ولم يجز لأحد أن يرسل غيره يشتري له لضاعة من سوق ولا غيره حتى يحضر هو بنفسه. وكل هذا مالم تكن فيه مناكرة ولا مخاصمة.

٣٬٢١١ / ٩٬٢٥١