منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

ثوابا، ونهي عن معصيته، وأوجب عليها عقابا، ويعلم الإسلام، والمسلمين، والكفر، والكافرين، ويعلم تحريم دماء المسلمين، وأموالهم وسبي ذراريهم بالتوحيد الذي معهم، ويعلم تحليل ما ذكرنا من المشركين بالشرك الذي معهم، ويعلم أن الله تعالي ممتن على العباد بتكليفهم طاعته، وممتن بسائر نعمه عليهم، ويعلم أن المخلوقات دلائل على معرفة الله سبحانه، ويخاف من عقاب الله تعالي، ويطمع في ثوابه.

وعليه معرفة الولاية، والبراءة في الجملة في حال بلوغه، وذلك أن يتولي الله سبحانه وأولياءه المسلمين من الثقلين أجمعين من الأولين والآخرين.

فهذا واجب على كل مكلف في جملة اعتقاده للدين؛ حتى يقع الغرض في شخص معين؛ إذا صح له فيه ما يوجب ولايته أو براءته؛ لأن الحكم النقلى يشهد أن الأمور ثلاثة: أمر بان لك رشده، فاتبعه، وأمر بأن لك غيه، فاجتنبه، وأمر أشكل عليكم، فكلوه إلى الله.

وعليه أن يعرف الملل، وأحكامها في أول حال بلوغه، وشدد أصحابنا فيمن جهل ذلك، وسنشرح ذكر الملل في كتابنا إن شاء الله.

والتوحيد يكون صادرا عن المكلف عن علم محقق، لا عن جهل، وعن يقين لا عن شك، وعن إخلاص لا عن شرك، ويقرن بالعمل، وإلا بطل، واختل، وأن يصدر من غير طمع في الدنيا، والآخرة من أهلها، وأن يبقي عليه حتي يموت غير مبدل، ولا مغير.