الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٨٧فصل
قال محمد بن جعفر: قد نظرنا فيما نبتلى به من أمر الجبابرة وما يظلمونهم به ، مما لم يجعله الله لهم عليهم ، ثم للا يرضون إلا أن يجبروهم على ظلم الناس لهم ، أو يدلوهم عليهم حتى يظلموهم ، أو يطلبوا من آخرين أموالهم ظلماً. فإن قالوا: إنهم لا يعفورن ذلك ولا يقدرون عليه ، حلفوهم بالعتق والطلاق وغير ذلك من الأيمان المغلظة فجعل الله تعالى من ذلك مخرجاً بقوله: "إلا من أحره وقلبه مطمئن بالإيمان" وليس شئ بأعظم من الكفر. وقد أنزل الله تعلى فيه العذر عند الخوف على النفس.
وقيل: ذلك بشرط ثبوت الإيمان في القلب وإعطاء الرضا باللسان ، ولم يحمل الله على من ابتلي بمثل هذا شيئاً من العقوبات، ولا الكفارات، ولا شيئاً من المذمات. وذلك رحمة الله من بها على عباده.
وإنما تجوز التقية في القول لا في الفعل؛ لأهه لا يجوز لمسلم أن يعصي الله بركوب ما حرم الله عليه للتقية ، ولا يضيع ما أوجب الله عليه للتقية، إلا أن يحال بيته وبين الفرائض كالصلاة ، فإنه يصليها كما أمكنه ولو بالتكبير.
وقيل: لولا ثلاث لهلكت الأمة: الحكم والتوبة والتقبة. وقيل: الرخصة.
وأما أيمان الجبابرة فتنصرف على وجوه: فمن حلفه الجبار على حق له أو لغيره ، أو حلفه أنه يصلي أو يصوم شهر رمضان ، أو يؤدي حقاً عليه للناس، أو لا يشرب الخمر ولا يأكل لحم الخنزير، فحلف بمثل هذه الايمان، ثم حنث