الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٩٠العقوبة الوجيعة. فإذا أمر رجلاً أن يطلق امرأته ، أو يكفر، وقد رآه يعقب من يعصيه وريما سلم منه من سلم ممن أغضبه ، فإذا أعطاه هذا الرجل من القول والأيمان ما أمره به ، فلا إثم عليه ولا حنث، وهذا من حد التقية.
ومن كان لا يستطيع الامتناع من الجبار وأعوانه ، فالتقية له جائزة، كان الجبار وأعوانه مجتمعين أو متفرقين.
وقيل لأبي المؤثر: من وعده الجبار بضرب سوط أو سوطين وهو يتألم من ذلك ، إلا أنه يحتمل ذلك ، وحلف على هذه الصفة.
قال: لا حنث عليه ، وفي موضع: فعليه الحنث.
قيل له: أرأيت إن أخذ أعوان السلطان رجلاً. فقالوا له: طلق امرأتك فأبى ، فضربوه سوطاً واحداً ، ولم يكونوا توعدوه بشئ فطلق امرأته.
قال: لا حنث عليه؛ لأنه لا يدري متى يتركونه.
قيل له: فإن ضربوه سوطاً ثم تركوه فلم يطلق ، ثم أخذوا آخر فقالوا له: طلق امرأتك، وقد رأى هذا فطلق.
قال: عليه الحنث إذا كان يحتمل ذلك.
والضرب الذي لا يحتمله المضروب لا نعلم له حداً مفسراً ، لاختلاف الناس وأحوالهم وضعفهم وقوتهم في ذلك ، إلا أنهم قالوا: إن وعدوه عشرة أسواط ، فرجاً أن يحتمل ذلك ، فلما أن ضرب سوطين لم يحتمل ذلك ، فطلق فلا طلاق عليه.
وإن ضربوه العشرة ثم طلق بعد ذلك لزمه الطلاق ، إلا أن يعاد عليه الضرب أو يتوعدوه بالزيادة ، فطلق فلا طلاق عليه.