الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٩١وإن قالوا له: طلق ولم يتوعوده بشئ ، فطلق فلا طلاق عليه؛ لأنهم قد ضربوه ولا يعرف لضربهم حداً.
وإن أمروه أن يحلف لهم أو يطلق أو يكفر بلسانه ، ولم يرهم قتلوا أحداً على الامتناع من ذلك ، ولا عذبوه ولا خلدوه في السجن، ولم يتوعدوه شيئاً من ذلك إلا أنه خافهم لما يرى من جورهم وظلمهم، فحلف لهم وطلق أو أعتق على هذا الوجه ، فهو حانث ، إلا أن يعلم أنهم يقتلون على الغصب ويعذبون عليه ، وإن لم يعطهم ما سألوه غضبوا عليه ، وهو لا يقدر على الامتناع منهم. فنرجو أنه لا يلزمه الحنث ولا الطلاق ولا العتاق.
وأما بيع ماله أو عطيته بمطلبهم ، فلا يجوز عليه إذا كان كارهاً وماله له. فإن ظهر المسلمون فأراد الذين وهبوه للجبابرة أو باعوا لهم أموالهم بمطلب منهم أو أعوانهم إليهم ، أن يأخذوا أموالهم من أيدي الجبابرة أو أعوانهم فلهم ذلك.
وقد بلغنا أن الجلندي رحمه الله رد بيع من حمل لهم الدواة ، وقال: إن طلبوا أيمان أصحاب الأموال ما باعوا لهم ولا وهبوا لهم بطيبة أنفسهم فيلزمهم ذلك. فإن حلفوا أخذوا أموالهم. وإن نكلوا عن اليمين لم ينزع لهم. ولا يكلف أصحاب الأموال البينة: أنهم باعوا أو وهبوا كارهين. وإن ردوا الأيمان إلى الجبابرة و أعوانهم ما أكرهوهم على ذلك. فليس عليهم أيمان.
وإن قبض البائعون أو الواهبون أموالهم ، فلا غلة لهم إذا كانوا باعوا أو وهبوا بغير وعيد.