الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٩٦وإن طلب إليه جبار أن يعطيه درهماً أو علماً لدابته. فقال له: ليس عندي علف ولا درهم، فحلفه بالطلاق والعتقا ما عنده درهم ولا علف ولا يملكه ، فحلف على ذلك وهو عنده دراهم وعلف في ملكه.
وكذلك إن حلف بهذه الأيمان إن لم يذهب إلى موضع قريب قد ذكره له إلى وقت ، ولم يذهب حتى انقضى الوقت ، ولم تكن الدراهم ولا العف ولا الذهوب يعجزه ، ولا إثم علي فيه إن فعله. فنحب الوقوف عن هذه المسألة.
ورأى بعض أنه لا يحنث بهذا ، لأن ظلم الجبابرة قليله وكثرة ظلم. وقد عذر الله الناس عند التقية من الظلمة. وقد كان لهذا الرجل الضعيف الذي حلفه الجبار أن لا يعطيه من ماله شيئاً ، ولا يعمل له عملاً ، ويحل له أن يقاتله على ماله. وإن قتل دون ذلكفهو ضهيد. والذي قالته على ماله هو بذلك ظام كافر هالك. وقد جعل الله له أن يجاهده على ذلك. فمن أجل هذا أحببت أن لا حينث هذا الرجل.
وإن قال له: احلف بطلاق امرأتك لتعطيني كذا وكذا من مالك وإلا قتلتك. فحلف بطلاق امرأته لعيطيه ذلك الشئ ، قليلاً كان كثيراً ، ثم لم يعطه ذلك لم يحنث في هذا ، ولو كان قادراً أن يعطيه؛ لأن هذا لا يجد بداً من اليمين. أكثر ما مضى من القول عن أبي المؤثر ومحمد بن جعفر.
وقال محمد بن محبوب رحمه الله ، في رجل حلفه السلطان ، فقال له: امرأتك طالق إن لم تواف يوم كذا أرض كذا ، فانطلق ليوافي ثم رجع. قال: إن كان مجبوراً فلا تطلق امرأته. وهكذا قال أبو المؤثر.