الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٩٩وقال غيره: لا بأس عليه إن خاف أن تذهب طائفة من ماله أن يحلف بالله ثم يكفر، ولا يحلف بالطلاق فيجوز عليه ما فرض من الطلاق.
وقيل فر يجر أخذوه بالبيعة ، فجمعوا الناس في حائط أو مسجد ، وأمروا رجلاً أن يقرأ عليهم كتاباً فيه أيمان البيعة ، فجعل أوئك القوم يقولون: نعم. نعم ، وفيهم رجل يقول: لا ، لا ، ولا يفطن له أحد إنه لا شئ عليه. وإن أومئ برأسه كأنه يريهم الرضا من نفسه ولم يتلكم ، إنه لا يلزمه اليمين ما لم يفصح بلسانه.
وقال محمد بن جعفر في عبيد أخذوا سيدهم ليقتلوه أو ليلقوه في البحر أو يفعلوا به فعلاً يهلكه أو يعتقهم فأعتقهم ، فلم يروا عليه في ذلك(1) عتقاً.
وكذلك إن أوثق عبد سيده فقال: أعتقني وإلا قتلتك فأعتقه ، فإنه لا يعتق. وإن حلفه له حاكم حلف أنه عبده ما خرج منه بعتق. وهكذا قال أبو المؤثر.
وقال محمد بن جعفر، في رجل هو وامرأته على جبل أو سطح ، فدلته امرأته بحبل لينحدر برأيه ، فلما صار في بعض المنحد قالت له: طلقني وإلا أرسلت بكل الحب حتى تسقط ، فطلقها: إنها لا تطلق. فإن طلقها ثلاثاً بقيت معه بواحدة ، في قول أبي عبد الله رحمه الله. وقال أبو زياد: يطلقها واحدة ، فإن قبلت فذاك. وإن قالت: زدني زادها واحدة.
وقال أبو المؤثر: إن التقية تجوز للمستكره الذي لا يقدر عن الامتناع ممن يستكرهه. والله أعلم وبه التوفيق.
***
(1) - روى أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم عن عائشة: لا طلاق ولا عتاق في إغلاق. م