الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٢٩وقال بعضهم: تجزيه التوبة؛ لأن الله لا يكلف العباد ما لا يطيقون. وهذه مسألة مستورة عن الجهال.
ومن حلف بالحج وأن يحج معه الجبل ، فليس عليه في الجبل شئ.
ومن حلف وهو بعمان لا يكلم فلاناً ، فكلمه بالبصرة ، فإنه يحنث من حيث حلف. وأما في سائر الأيمان فإنه من حيث حلف حنث.
ومن قال: أنا أحج بفلان إن كلمته. فمنهم من قال: يلزمه. ومنهم من قال: لا يلزمه ولو حنث حتى يقول: علي.
وقال أبو عبد الله رحمه الله: بلغني أن امرأة حلفت بالمشي ، فأتت ابن عباس. فقال: احملي مملوكتك ولتكن راكبة، فإن عجزت عن المشي فلتمش عنك وارتكبي فإذا استرحت فامش ما قدرت على المشي. فإذا بلغت مكة فأعتقيها ، ففعلت ذلك.
ومن حلف بالمشي فليركب إلى الموضع الذي يحرم الناس منه ثم يمشي. وقال الربيع: يمشي من حيث حلف. وقيل في الحالف بالحج إذا حنث إنه يؤدي في كل سنة حجة. وقيل: إن أخرجها كلها في سنة جاز.
وقال الشيخ أبو محمد رحمه الله: من حلف بالحج لزمه ما ألزم نفسه ، ويجوز له أن يخرج غيره.
فإن قال في يمينه: إن فعل كذا وكذا فهو خارج إلى بيت الله فحنث ، لم يجز له أن يخرج عنه غيره لقضاء ما لزمه من الحجج في يمينه. الفرق في ذلك: أنه حلف بالحج فكأنه أوجب على نفسه أوصاف الحج وأفعاله. فإذا قام به أو أقام به غيره سقط عنه كالدين.