منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣١

وقول أبي بكر الصديق (رضي الله عنه) لما مرض: فقيل له: ما قال لك الطبيب؟ فقال: قال: إني فعال لما أريد.

قال: ويخرج عن هذا التوحيد: اتباع الهوي؛ فكل متبع هواه، فقد اتخذ هواه معبودا له، قال الله تعالي: " أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ "؟، وقال (عليه السلام): أبغض إله عبد في الأرض عند الله: هو الهوى. قال: وعلى التحقيق؛ من تأمل عرف أن عابد الصم ليس يعبد الصم، إنما يعبد هواه؛ إذ نفسه مائلة إلى دين آبائه، فيتبع ذلك الميل ميل النفس إلى المألوف، وهو أحد المعاني التي يعبر عنها الهوي.

قال: ويخرج عن هذا التوحيد السخط عن الخلق، والالتفات إليهم؛ فإن من يري الكل من الله عز وجل؛ كيف يسخط على غيره؟، فقد كان التوحيد عبارة عن هذا المقام، وهو من مقامات الصديقين. فانظر إلى ما خول، وبأي قشر قنع؟ وكيف أجد هذا معتصما بالتمدح، والتفاخر، بما هو اسمه محمود مع الإفلاس عن المعني الذي يستحق الحمد الحقيقي.

قال: وذلك: كإفلاس من يصح نكره، ويتوجه إلى القبلة، ويقول: " وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً "، وهو أول الكذب، يفاتح الله به كل يوم، وإن لم يكن وجهه قبلته متوجها إلى الله عز وجل. وعلى الخصوص؛ فإنه أراد بالوجه وجه ظاهر بدنه، فما وجهه إلا الكعبة، وما صرفه إلا عن سائر الجهات.

والكعبة ليست جهة للذي فطر السموات والأرض، حتى يكون المتوجه إليها متوجها إلى الله عز وجل، تعالي أن تحده الجهات، والأقطار.