منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٢

وإن أراد به وجه القلب، وهو المطلوب المتعبد منه، فكيف يصدق قول من قلبه متردد بين أوطاره، وحاجاته الدنيوية؛ ومتوجه بالكلية إليها؟ فمتي وجه وجهه للذي فطر السموات، والأرض حنيفا؟

وهذه الكلمة خير عن حقيقة التوحيد، فالموحد الحقيقي هو الذي لا يري إلا الواحد الخالق، ولا يوجه وجهه إلا إليه، وهو امتثال لقوله تعالي: (قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذرها فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ)، وليس المراد به القول باللسان؛ وإنما اللسان ترجمان: يصدق مرة، ويكذب مرة أخرى، وإنما موقع نظر الله تعالي المترجم عنه، وهو القلب؛ فهو معدن التوحيد، ومقره. وفي كتاب بيان الشرع:

فإن قال: وما التوحيد عندك؟ قيل له: هل القول: واحد " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ " " لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ " وأنه ليس بجسم، ولا بجوهر، ولا يوصف بالاجتماع، والافتراق، والحركة والسكون، ولا يحل في شيء، ولا تحويه الأقطار، ولا يتصور في الأوهام، وأنه يعرف بأفعاله، ودلائله التي ينصبها لخلقه؛ ليستدلوا بها عليه، ولا يعلم بخس، ولا إشارة، فإن قال: فما أول ما أنعم به عليك؟ قيل له: خلقه إياي حيا، فإن قال: فما أول ما أنعم به عليك؟ قيل له: خلقه إياي حيا، فإن قال: فما أول ما افترض الله عليك؟ قيل له: معرفته، فإن قال: فما المعرفة؟ قيل له: هو القول: بأنه واحد ليس كمثل شيء، فإن قال: فبم عرفته؟ قيل له: بنفسي، وما أشاهده؛ لأني وجدت نفسي محدودا مؤلفا: ما آكل به غير ما أشم به، وما أشم به غير ما أسمع به، وكذلك النظر، وما أشبه ذلك.