الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣فإن قال: ما الدليل على أن خالقك لا يشبهك؟ قيل له: لو أشبهني لجري عليه ما يجري على من الضعف، والحاجة، ولم يكن هو بالقدم أولي مني، ولا أنا بالحدث أولي منه، فعلمت أنه لا يشبهني عز وجل عن ذلك.
فإن قال: فما الدليل على أن خالقك واحد ليس باثنين؟ قيل له: لو كانا اثنين لكان لا يخلو أن يقدر كل واحد منهما على منع صاحبه، أو لا يقدر، فإن كان يقدر فصاحبه عاجز، لو كانا اثنين لكان لا يخلو كل واحد منهما أن يستسر سرا دون صاحبه، ولا يقدر على ذلك أو لا يقدر؛ فإن كان يقدر فصاحبه عاجزا، وإن كان لا يقدر أن يستسر سرا دون صاحبه؛ فهو عاجزا أيضا.
فعلمنا أن خالق الأشياء واحد ليس باثنين؛ تعالي الله عما يقول الملحدون علوا كبيرا.
فإن سأل سائل عن الخالق ما هو؟ قيل له: قد أنزل الله جواب مسألتك، وهو ما حكي الله تعالي من قول إبراهيم خليل الله (عليه السلام): " وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ " وما حكي عن موسى كليم الله (عليه صلوات الله) حين قال له فرعون: " وَمَا رَبُّ العَالَمِينَ "؟. قال: " قَالَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ " وقال أيضا: " رَبُّ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ ". وما قال الفتية أصحاب الكهف " إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهاً لَّقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً".