الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤فإذا سئلت عن ربك ما هو؟ فقل: هو الذي خلق السموات والأرض، وهو رب المشرق، والمغرب، وما أشبه هذا؛ لأن الله لا يشبه شيئا من الأشياء فيوصف به، ولا يحيط به العلم.
فصل:
وقيل: إن الحسن البصرى كان جالسا في حلقته، ويزيد الرقاشي مستقبله، والناس حولهما من قائم، وقاعد، فبينما هم كذلك؛ إذ دخل رجل في هيئة الأعراب، فقال للحسن: يا أبا سعيد. حدثني عن الرب تبارك وتعالي، أجالس هو على عرشه. فغضب الحسن، وتعير لونه، والحاضرون يشجعون السائل للاستفادة بالجواب، فلما رأي الرقاشي ذلك منهم قال للحسن: يا أبا سعيد، لقد علمت أنا قد لقينا صدر هذه الأمة، فكانوا يكرهون رد السائل عن اليسير من المسائل، فكيف ترد المتفحص عن الله تعالي؟ فإن كان عندك علم فهاته، وإلا فلين له البشر، والقول؛ فإن أفضل العلماء ألطفهم بالعباد، قال الله لنبيه (صلي الله عليه وسلم): "ولو كنت فظا غليظ القلب لا نفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر"، فأمر بالقرب واللين، فلك في رسول الله أسوة حسنة؛ فنكس الحسن رأسه، وعرف الإساءة على نفسه.
فأقبل بعض الجلساء على السائل بالإيماء إلى الرقاشي أن يسأله، فقال السائل للرقاشي: فإياك أسأل يا أبا الفضل عن الله تبارك وتعالي أجالس هو على عرشه؟ فقال يا لكع؛ إنما يجلس من يمل القيام، فقال: أفقائم هو على عرشه؟ فقال: