الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٨٤قال أبو زكريا: من حلف لا يتزوج فلانة ، فأمر من يتزوجها له حنث؛ لأن التزويج لا يتم عليه إلا برضاه. وعلى قول من يقول: إنه يثبت بنفس العقد ، فلعله يقول: لا يحنث. وأما إذا حلف أنه لا يبيع كذا ، فأمر من يبيعه لم يحنث؛ لأن المأمور إذا باع ثبت عليه ولا يحتاج إلى إتمام. ولعل بعضاً يقول: إنه يحنث.
وقيل في رجل له على آخر دراهم ، فحلف أنه لا يصالحه عليها ولا يعطيه إياها ، فأعطاها رجل غيره ، فصالحه المعطى وأعطاه إياها إنه لا يحنث. ولو كان يعلم أن المعطى لا يقوم على من عليه الدراهم. وقول: إنه يحنث. وقيل في رجل حلف لا يشيف رجلاً معروفاً. فأشافته امرأته أو عامله أو أحد ممن قام له بذلك. فإنه لا يحنث؛ لأن الأجرة على من استأجره ، إلا أن يجيز له فعله.
ومن حلف لا يبيع شاة معروفة ولا يذبحها ، فباعها غيره أو ذبحها بغير أمره ممن يجوز له ذبحها ، فإنه يجوز له أكلها ويحل له ثمنها. ومن حلف لا يعمل نخلة فلان أو لا يسقيها ، فأزالها فلان إلى غيره ، ثم عملها الحالف أو سقاها لم يحنث. وإن سقى نخلة بينه وبين غيره لم يحنث. ومن حلف لا ينتفع من طوى عنيها ، فعلم من مائها خلا وانتفع به حنث. وإن عمل من مائها تنوراً أو رحى ورش على العجين من مائها حنث. فأما إذا أمر بذلك غيره ، وانتفع هو بالتنور والرحى لم يحنث. والله أعلم. وبه التوفيق.
***