منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٥

ثكلتك أمك!! إنما يقوم من يمل الجلوس، فقال: أمتكي هو على عرشه؟ قال: إنما يتكي من يمل القيام، والقعود، قال: أفمتصل هو بعرشه؟ قال: سبحان الله تبا لكم إنما يتصل المخلوق بالمخلوق، ويمس المخلوق بالمخلوق، وينال المخلوق المخلوق.

وأما الرب الذي لا مثل له: لا يتصل بشيء، ولا يمسه شيء، ولا يناله شيء، هو أعز وأمنع، وأقدر أن ينزل بحال الاتصال.

قال: أفمنقض هو عن العرش؟ قال: ويحك!! إنما ينقض الشيء من الشيء يحد، والله دائم بلا حد، ولا غاية.

فقال: سبحان الله، لا قائم، ولا قاعد، ولا متكي، ولا متصل، ولا منقض!! فكيف هو؟

فقال: ثكلتك أمك. لا كيف لله، وهل تدري ما الكيف؟ فقال: لا.

قال: إنما يقال الكيف للشيء الغائب؛ إذا استوصف فوجد له في الحاضر مثل؛ فيقول الواصف: كذا، أو مثل كذا، أو شبه كذا، وأما الرب فلا مثيل له فيما غاب، ولا فيما بقي، ولا يقال له: كيف، ولا يطلب بالكيف، ولا له سبيل بالكيف، وإنما يراد بالكيف: الشبيه، والعدل، والله ليس كمثله شيء.

قال: فما معني قوله: " عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى "؟ قال: فإنما ضللتم من قبل