الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٩٠القول الثاني والخمسون
في الضبح وصفته وما يجوز منه ومالا يجوز
وذكر اسم الله تعالى بأي لغة
يستحب أن يتولى الذبح من يحسنه بشفرة حادة ورفق ورحمة ، ويستقبل القبلة: فإذا أراد أن يذبح أضجعها برفق ورحمة؛ لما روي عن النبي (صلى)(1) أنه قال: إن الله رفيق يحب الرفق. فمن ذبح فليحد شفرته ، ومن قتل فليحسن قتلته ، ويجر الشفرة على الذبيحة ، وهو يذكر اسم الله ويشحط شحطاً ويجر جراً. وعند شحطه يجر يده إليه. وإن لم يستقبل القبلة بالذبيحة عند الذبح بلا تعمد لم يفسدها ذلك ، وإن تعمد لغير استقبال القبلة ، فقيل: قد أساء ، ولا تفسد الذبيحة ، رفع ذلك أبو المؤثر عن محمد بن محبوب رحمهما الله. وإذا ذكر الله بأي اسم من أسمائه ، فقد اكتفى بذلك ، وأكثر ما عليه الناس عندنا أن يقول الذابح: لا إله إلا الله والله أكبر.
وإن قال: لا إله إلا الله والحمد لله والله أكبر. أو سبحان الله ، أو أستغفر الله ، أو صلى الله على رسوله ، أو بسم الله ، أو نحو هذا من ذكر الله. فإذا ذكر الله فقد اجتزى بذكره. ويستحب الاقتداء بالمسلمين في هذا وغيره ، فإذا حرك الذابح لسانه بذكر الله أجزاه ولو لم يجهر بذلك. وإن أسر ذكر الله في نفسه ولم يرحبك به لسانه ، فلا يجزيه ذلك ، وبأي لغة من اللغت ذكر الله أجزأه وإن كان يحسن العربية.
(1) -أخرجه الخمسة إلا البخاري عن شداد بن أوس رضي الله عنه. م