منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

العربية أن الاستواء في كلام العرب: الاسعلاء، أي: استعلي علىخلقه بالقهر والقدرة، والتطول، فليس مخلوق يدركه أن كيف هو؛ هيهات ثم هيهات!!! من ينال ذلك؟ جعل أبصار القلوب عن ذلك الغطاء، فلا وهم يناله، ولا قلب ينعته، ولا يخطر على بال؛ إلا كما وصف الله تعالي نفسه "أنه واحد أحد فرد صمد، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد" " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ "؛ لا يدرك إلا بآياته الواضحات الدليلات عليه.

قال: فما العرش؟ قال: الآن سألتني عن الخلق. إن العرش خلق من الله فوق السماء الساعبة بلاء، واختبارا يختبر به ملائكته، وجعله الله موضع التسبيح، والتحميد، والثناء، والمدح، والشكر، والبهاء، والسناء، وعبادة الخلق.

وأمر الملائكة تحمله، والحفوف حوله، فمنها عظموا من أمر العرش، فالله يعظمون لا غيره بحمده، والحقوف حوله، والله له المثل الأعلى؛ لا يحتاج إلى العرش؛ للاستقرار، وإن كان سمي عرش الله، نظير ذلك عندكم في الأرض، بت الله الحرام، موضع الحج فيه، كلف الله أهل الأرض أن يطوفوا بالبيت طوافا، وتمسحا، وتقبيلا للحجر، وتولية الوجوه شطره فمنها عظموا من أمر البيت فالله يعظمون، لا غيره، الله لا يحتاج إلى ذلك البيت فيسكنه، وإن كان سمي بيتا لله.

ولو كان الله كما ذهب إليه وهمك لكان محمولا ممسوكا محتاجا؛ وذلك؛ لأن الممسك يحتاج الدهر كله إلى ممسك، ولا حاجة بالممسك إلى ممسك نظير