الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٧ذلك. قوله تعالي " إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً ".
إن الله ممسك السموات، والأرض بما فيهما من الخلق، عرشا، أو كرسيا، أو بيتا، فقال الأعرابي: شفيتني، وفرجت على غمي فرج الله عنك غمك.
وقيل: مر على بن أبي طالب على لحام، وهو يقول: لا والذي احتجب بسبع سموات، فقال له على: ومن المحتجب بسبع سموات؟ فقال اللحام: رب العالمين، فقال على: أخطأت ثكلتك أمك؛ إن رب العالمين ليس بينه وبين خلقه حجاب، لأنه معهم أينما كانوا، فقال: يا أمير المؤمنين، وما كفارة ما قلت؟ فقال له: كفارته: أن تعلم أنه معك، أينما كنت. والدليل على معرفة الله، وتوحيده، ونفي التشبيه عنه، وعلى أنه لا يسع جهل معرفة الله، وتوحيده، ونفي التشبيه عنه قول اله تعالي: " وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ "، وقوله: " أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ "، وقوله: " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ "، وقوله: "فآمنوا بالله، ورسوله، والكتاب الذي أنزل على رسوله"؛ فلا يسع أحدا من المحجوبين إنكار الله، ولا الشك فيه، وأشباه ذلك.
ومن كلام محمد بن محبوب (رحمه الله): إن الله واحد لم يزل، ولا يزال إلى غير غاية، ولا نهاية، وأنه صانع الأشياء، وفاطرها، ومنشئها كما شاء،