منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

فهو الإله، والخلق به مألوهن، وليس له شريك في صنعه، ولا ضد له في ملكه، ولا شبه، ولا ند، ولا صاحبة، ولا ولد، وأنه محيط بالأشياء، وناظر إليها، ومطلع عليها، ولا يحيط به أقطارها، ولا يدركه أبصارها في الدنيا والآخرة، وليس هو إلى شيء أقرب منه إلى شيء.

لا يستعين بساطع الضياء على الإحاطة بالأشياء، ولا يحجبه ظلم الدجي عن درك ما فوق السماء، وما تحت الثرى، يدرك الأصوات وإن كثرت بلا إصغاء منه إليها، ولا استماع منه لها، ويري الأشياء بلا لحظ منه لها، وإلجاج منه إليها، سبحانه عن ذلك، وعن أن يقع عليه التوهم، وأن يدركه التوهم بصفة، إلا كما وصف نفسه في كتابه، لا يجاوز ذلك، ولا يعدوه بتحديد، ولا تبعيض، ولا تقدير ولا تصوير.

وقد قال قائلون: إن الله تدركه الأبصار في الآخرة، وذلك مما هم فيه على الله كاذبون، والحجة عليهم في نفي ذلك عن الله تعالي: أن يقال لهم: أخبرونا عن الله جل جلاله عن نفسه أن تدركه الأبصار في الدنيا، والآخرة، فلا بد لهم من مجامعتنا على قلو: نعم. فنقول: إن عزة الله وجلاله دائمة غير زائلة في الدنيا والآخرة، وإن زعمتم أن العزة تذهب عن الله في الآخرة؛ فهذا مما تجهله القلوب، ومن قبل هذه الجهة، فقد فسد عليهم قولهم.

ومن قال: إن الله واحد غير أن له يمينا، فتأول قوله تعالي: " وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ"؛ فإنا نقول إنهن مطويات بقدرته، وقولنا في قوله: