الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٥٢٢والتكليب: إغراء السبعوإرساله على لاصيد وذكر الكلام لأنها أكثر وأعم. والمراد به جميع جوارح الصيد: تعلمونهن " آداب الصيد " مما علمكم الله " أي من ضروب العلم الذي علمكم الله إياه من علم التكليبب، لأنه إلهام من الله، ومكتسب بالعقل: مما بينه لكم من صفات التعليم، وهو أن يسترسل الكلب بإرسال ربه، ويزدجر بزجره، ويكف عن الأكل توفيراً لصاحبه وخوفاً منه. وتكون تلك عبادته.
ثم قال: " فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه " أي على لاصيد عند إرسال السهم والجوارح.
والمعلم من الجوارح من كلب أو غيره الذي يحل صيده: هو الذي إذا أرسله صاحبه استرسل، وإذاأشلاه استشلى، وإذا عض أمسك ولم يأكل، وإذا دعاه أجابه، وإذا أراده لم يفر منه، ولا يختم ولا يقصع ولا يقتل ولا يأكل. فإذا فعل ذلك مرات فهو معلم.
وإن قتل الصيد وأمسكه ولم يأكل منه حل أكله، وإن أكل منه، ففي ذلك اختلاف، وأكثر القول أنه لا يحل، لأنه خرج من شروط التعليم والإمساك، كما روي أن عدي بن حاتم سأل النبي ص عن الصيد فقال: إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله عليه، فإن أدركته لم يقتل، فاذبح واذكر اسم الله علهي وكل، وإن أدركته قد قتل ولم يأكل فكل، فقد أمسك عليه، وإن وجدته قد أكل، فلا تطعم منه شيئاً. فإنما هو قد أمسك لنفسه.