الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٥٣٣-
533
-
فقد بلغنا أن النبي رأى قدوراً منصوبة يوم فتح قريظة. فقال: ما هذه القدور؟ فقالوا: لحوم الحمير. فبلغنا أن رسول الله أمر بها فكفئت (1) فلا ندرى أنه كره أكل لحمها أو خاف الفساد عليها. والذي معنا أن الحرام ما حرمه الله تعالى في كتابه أو حرمه رسوله. واجتمعت الأمة على تحريمه، وما أشبه الخدمات فهو مثلها ولو لم ينص بذكره بعينه.
وعن أبي الحسن أنه لا بأس ببعر الضب وأكل لحمه ولحم القنفذ، ولم بر المسلمون
بأساً بأكل لحم السنور وسؤره.
وقيل: إن بشير بن المنذر سأله سائل عن لحم الثعلب فقال له: اصعد وأطعمنا. والأرنب بمنزلته، وأما الكلب فنجس مكروه لحمه، والذئب والأسد مكروه لحمهما،
ووقف أبو المؤثر عن القول فيهما، ولم يخرج فيهما ما جاء في الكلاب.
وذكر أن النبي الا الله جعل الضبع) من الصيد، وقيل: إنه كان على مائدة ابن عباس لحم ضبع. وفى بعض الروايات أن النبي ما نهى عن أكل كل ذى ناب من السباع (3)، ومخلب من الطير. والله أعلم بذلك.
ولا يجوز أكل لحم القرود ولا السكاب ولا الغول ولا الحية ولا الضفدع.
(1) متفق عليه من حديث عن ابن أبي أوفى. ولفظه: أصابتنا مجاعة ليالي خيبر، لما كان يوم خيبر، وقعنا في الحمر الأهلية، فانتحرناها، فلما غلت بها القدور نادى منادى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أكفئوا القدور ولاتأكلوا من لحوم الحمرشيئا. قال ناس: إنما نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنها لم تخمس. وقال آخرون: نهى عنها البتة اهـ. (2) أخرجه الخمسة عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمارة.
(3) رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي. م