الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٥٤٠انقول الستون
في الخمر وتحريمها
قال الله تعالى: و يسألونك عن الخمر والميمير قُل فيها إثم كبير ومنافع للناس وإنمهما أكبر من نفعهما، قدمها الله في هذا الموضع ولم يحرمها. ثم أنزل الله بعد هذه الآية: يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون». ثم أنزل الله بعد ذلك: «يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسيرُ والأنصابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ مِن عمل الشيطانِ فاجتنبوه لعلكم تفْلِحُون. إنما يريد الشيطانُ أنْ يُوقع بيتكم العداوة والبغضاء فى الحمر واليسير وبعد كم عن ذكر الله ومن الصلاة فهل أنتم منتهون»، فجاء تحريمها. في هذه الآية، قليلها وكثيرها، ما أسكر منها وما لم يسكر. فمن شرب من الخمر قليلا أو كثيراً، فقد شرب حراماً، وعليه الحد وإن لم يسكره. ومن شرب من
النبيذ المنهى عنه أو من غيره، فسكر فعليه الحد، وإن لم يسكر فلا حد عليه.
وأما منافع الخمر للناس قبل التحريم، فهى اذتها والربح في التجارة بها. وأما الميسر فهو الفضل الذى يصيبه الرجل من صاحبه عند القمار. والأنصاب: الأوثان التي ينصبونها ويعبدونها. واحدها نصب بفتح النون وجزم الصاد. ويجوز ضم
النون وضم الصاد وسكونها. والأزلام: الأقداح التي كانوا يقسمون بها.
وقيل فى سبب تحريم الخمر: إن هـ: إن عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل و نفراً من الأنصار، رضى الله عنهم جميعاً، أتوا رسول الله وقالوا له: أفتنا يا رسول