الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٥٤١5410
الله في الخمر والميسر، فإنها مذهبة للعقل، مسلبة للمال. فأنزل الله تعالى: يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إنم كبير ومنافع للناس وإنمهما أكبر
من نفعهما، فترك الخمر قوم مخافة إنمها، وشربها قوم لمنافسها أياماً، إلى أن صنع عبد الرحمن بن عوف طعاماً، فدعا له ناسا من أصحاب رسول الله، وأتاهم بخمر فشربوا وسكروا، وحضرت صلاة المغرب، فقدموا رجلا منهم يصلى بهم. فقرأ: «قل ما أيُّها الكافرون أَعْبُدُ ما تعبدون» بحذف لا إلى تمام السورة. فأنزل الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعْلَمُوا ما تقولون» فحرم المسكر في أوقات الصلاة. فقال عمر: ما أرى الخمر إلا. فلما نزلت هذه الآية، تركها أيضاً قوم. وقالوا: لاخير في شيء يحول بيننا وبين الصلاة. فكان قوم يشربونها ويجلسون في بيوتهم، ويشربونها في غير أوقات الصلاة. فشربها رجل من المسلمين فجعل ينوح على قتلى بدر:
ستحرم.
تُدي بالسلامة أم بكر وهل لك بعد رهطك من سلام ذريني أصطبح بكراً فإني رأيت الموت نقب عن هشام وود بنو المغيرة لو فدوه بألف من رجال أو سوام كاني بالطوى طوى بدر من الشترى تكال بالسنام كأني بالطوى طوى بدر من الفتيان والحلل الكرام قسممه رسول الله الله فجاء يجر رداءه حتى انتهى إليه. فرفع شيئًا بيده ليضربه. فلما عاينه الرجل. قال: أعوذ بالله من غضب الله وغضب (1) رسوله والله لا أطعمها
(1) اختلف العلماء في تاريخ تحريم الخمر. فقيل: سنة أربع. وقيل: سنة ست للهجرة ..